ابن قيم الجوزية

454

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وقوله : إن « الأبواب » بدل اشتمال . فبدل الاشتمال قد صرح هو وغيره : أنه لا بد فيه من الضمير . وإن نازعهم فيه آخرون ، ولكن يجوز أن يكون الضمير ملفوظا به . وأن يكون مقدرا . وهاهنا لم يلفظ به . فلا بد من تقدير ، أي الأبواب منها . فإذا كان التقدير : مفتحة لهم هي الأبواب منها : كان فيه تكثير للاضمار وتقليله أولى . [ سورة ص ( 38 ) : آية 75 ] قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) إن لفظ اليد جاء في القرآن على ثلاثة أنواع . مفردا ، ومثنى ، ومجموعا . فالمفرد : كقوله : 68 : 1 بِيَدِهِ الْمُلْكُ والمثنى كقوله : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ والمجموع كقوله : عَمِلَتْ أَيْدِينا . فحيث ذكر اليد مثناة . أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد ، وعدى الفعلي بالباء إليهما ، وقال : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . وحيث ذكرها مجموعة أضاف الفعل إليها ، ولم يعدّ الفعل بالباء . فهذه ثلاثة فروق : فلا يحتمل « خلقت بيدي » من المجاز ما يحتمله عَمِلَتْ أَيْدِينا فإن كل أحد يفهم من قوله : عَمِلَتْ أَيْدِينا ما يفهمه من قوله : عملنا وخلقنا ، كما يفهم ذلك من قوله : فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وأما قوله : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ فلو كان المراد منه مجرد الفعل لم يكن لذكر اليد بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى فكيف وقد دخلت عليها الباء ؟ فكيف إذا ثنيت ؟ وسرّ الفرق ؛ أن الفعل قد يضاف إلى يد ذي اليد ، والمراد الإضافة إليه . كقوله : بِما قَدَّمَتْ يَداكَ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وأما إذا أضيف إليه الفعل ، ثم عدي بالباء إلى اليد مفردة أو مثناة ، فهو مما باشرته يده .